محمد غازي عرابي
1056
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الواقعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) [ الواقعة : 1 ، 3 ] الواقعة القيامة ، وفي مصطلحات التصوف القيامة دائمة ، أو ما يقال له الآن ، أي القيامة داخلة في مجال اليوم الإلهي الخارج عن الزماكان إشارة إلى حكم اللّه القاهر ، إذ القيامة قيام الوجود العياني به سبحانه ، حاشاه أن يقوم شيء بذاته أو بغير اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ) ، وقال : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) ، وضم السبابة والوسطى . والقيامة خافضة رافعة ، وهذا أمر بحثناه من قبل ، وقال رسول اللّه : ضرب اللّه بيمينه على شماله ، فأخرج ذرية بيضاء كالفضة ، وذرية سوداء كالفحم ، فقال : هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، فقبل خلق الخلق قسم الحق الخلق فريقين ، فريقا مرفوعين ، وفريقا مخفوضين ، وقال الإمام الغزالي : بعض الخلق شرط لبعض ، ولولا خلق البهائم ما عرف شرف الإنس . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 4 إلى 9 ] إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) [ الواقعة : 4 ، 9 ] سبق أن تحدثنا عن سحابة النار الأولى التي تشكل منها العالم ، وقلنا إن العلماء المحدثين قالوا إن ثمة مادة مظلمة يتكون منها العالم ، وإنهم لا يعلمون إلا القليل عن هذه المادة ، وإن هذه المادة هي المتحكمة في الفضاء كله وبكل ما فيه من أجرام ، وإنها تزيد في جاذبية الكوكب الذاتية الذي يكون له ولادة فحياة فموت ، وذلك بأن تبلغ الكثافة فيه أشدها فينفجر فيعود جسيمات أولى شفافة كما كان بدأ ، وعلى هذا فإن النجوم التي نراها اليوم قد زال كثير منها من الوجود منذ ألوف السنين بعد انفجارها ، ولقد اكتشفوا انفجارا هائلا لكوكب منذ آلاف السنين ، واكتشفوا ليس آثاره فحسب ، بل صوره أيضا ، على أساس أن للضوء سرعة محددة ، فما حدث في القديم لا بد له من زمن ليبلغنا لنراه ، ونرى ما حدث ، وقالت العلماء أيضا إن نتيجة تكثف الجرم ينتهي بحدوث فراغ أسود يبتلع كل شيء ، وهم لا يعرفون عن طبيعة هذا الفراغ شيئا ، وكنا تحدثنا عن النشاط الشمسي ، ونشاط نارها وأشعتها ، وأن لهذا النشاط دورات وتأثير هذا النشاط في الأرض ، والخلاصة أن القيامة مستمرة في عالم الأجرام ، فهذا يولد ، وهذا ينمو ،